أما بعد:
لا يخفى على عاقلٍ حصيف أن الحفاظ على البيئة وتحقيق الاستدامة يعدان من الركائز الأساسية في نهضة المجتمعات وتطورها، وعاملًا مهمًا في فهم طبيعة التوازن بين الإنسان وموارده الطبيعية، وكيفية المحافظة عليها للأجيال القادمة. ومن هذا المنطلق، كان الاهتمام بالاستدامة البيئية سببًا مهمًا في حماية الموارد الطبيعية، وفهم الحاضر، واستشراف مستقبلٍ أكثر ازدهارًا واستدامة.
إن الاستدامة وثيقة الصلة بمستقبل المجتمعات، فهي تعكس وعي الأمة بمسؤولياتها تجاه بيئتها ومقدراتها، وتعبر عن هويتها الحضارية والتزامها بالممارسات الرشيدة التي تحافظ على مواردها الطبيعية. ويعتز أبناء كل مجتمع بجهودهم في حماية بيئتهم، ويعدون ذلك جزءًا مهمًا من بناء شخصيتهم الوطنية وتعزيز انتمائهم لوطنهم.
والمملكة العربية السعودية – بفضل الله – تولي اهتمامًا كبيرًا بقضايا الاستدامة البيئية وحماية الموارد الطبيعية، وتسعى إلى تحقيق التوازن البيئي من خلال المبادرات الوطنية والمشاريع التنموية التي تعزز جودة الحياة وتحافظ على البيئة، بما يتوافق مع مستهدفات *رؤية المملكة العربية السعودية 2030*، التي جعلت الاستدامة أحد أهم محاور التنمية الوطنية.
وقد حبا الله هذه الدولة المباركة بقيادة رشيدة تتصف بالحكمة والعزم، ممثلة في مقام سيدي *خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود* حفظه الله، وسمو سيدي *ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز* حفظه الله، اللذين أوليا اهتمامًا بالغًا بمبادرات الاستدامة البيئية، وإطلاق البرامج الوطنية التي تسهم في تعزيز جودة الحياة، والمحافظة على الموارد الطبيعية، وتحقيق التنمية المستدامة.
وانطلاقًا من هذه الرؤية الوطنية الطموحة، جاءت *جمعية الاستدامة الخضراء* لتكون إحدى الجهات المجتمعية الفاعلة في دعم جهود الاستدامة البيئية، ونشر الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على البيئة، وتنفيذ البرامج والمبادرات التي تسهم في تعزيز ثقافة الاستدامة، وتشجيع المجتمع على تبني الممارسات البيئية الإيجابية.
وإننا في جمعية الاستدامة الخضراء نعمل بروح الفريق الواحد، ونسعى إلى بناء شراكات استراتيجية مع الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية، لتحقيق أهداف الجمعية، وتنفيذ المبادرات البيئية التي تعزز الاستدامة، وتسهم في تحقيق أثر إيجابي ومستدام في المجتمع.
نسأل الله أن يوفقنا جميعًا لخدمة وطننا الغالي، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يسهم هذا العمل في بناء مستقبلٍ بيئي مستدام لأبنائنا وأجيالنا القادمة.